الشيخ محمد رشيد رضا
281
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عرف هذا العصر بالسلم المسلحة أو التسليح السلمي ، وتدعيه الدول العسكرية فيه زورا وخداعا فتكذبها أعمالها ، ولكن الاسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله دينا مفروضا ، فقيد به الامر باعداد القوى والمرابطة للقتال ، وذلك قوله عز وجل ( 8 : 60 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) ( القاعدة الخامسة الرحمة في الحرب ) إذا كان الغلب والرجحان في القتال للمسلمين المعبر بالاثخان في الأعداء وأمنوا على أنفسهم ظهور العدو عليهم فالله تعالى يأمرهم أن يكفوا عن القتل ، ويكتفوا بالأسر ، ثم يخيرهم في الأسارى إما بالمن عليهم باطلاقهم بغير مقابل ، وإما بأخذ الفداء عنهم ، وذلك نص قوله تعالى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( 47 : 4 فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ، حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ، ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) الآية وقد أوردناها وبينا معناها ( في تفسير 8 ، 67 ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الآية ( راجع تفسيرها في الجزء العاشر ) ( القاعدة السادسة الوفاء بالمعاهدات وتحريم الخيانة فيها ) وجوب الوفاء بالعهود في الحرب والسلم وتحريم الخيانة فيهما سرا أو جهرا ، كتحريم الخيانة في كل أمانة مادية أو معنوية ، كلاهما من أحكام الاسلام القطعية ، والآيات في ذلك متعددة محكمة لا تدع مجالا لإباحة نقض العهد بالخيانة فيه وقت القوة ، وعده قصاصة ورق عند إمكان نقضه بالحيلة ( منها ) والآيات فيها كثيرة تقدم أهمها في الجزء العاشر من التفسير « 1 »
--> ( 1 ) راجع صفحة 49 - 60 و 108 و 140 و 150 و 181 منه